الدراما الشحرية ، وسر تميزها

5

الدراما هي فن مميز يقوم على عنصر التأثير وهو الوسيلة الأهم في جلب الجمهور والتأثير عليه من خلال مناقشة القضايا الاجتماعية ووضع الحلول لها ، ويقصد بكلمة الدراما ( التمثيل ) من خلال الأفلام والمسلسلات بغض النظر عن المحتوى ، و تعتبر الدراما علاج ناجح لبعض مشاكل المجتمع إذا أدارها المخلصين ، وتعتبر سلاحاً هادماً للقيم والأخلاق والدعوة إلى تفكك المجتمع إذا استولى عليها المفسدين .
وإذا نظرنا إلى مجتمعنا الحضرمي فهو ليس بمنأى عن هذا الفن فهناك أنُتجت عدة أفلام ومسلسلات من عدة مناطق وبالأخص منها : (المكلا– غيل باوزير – تريم – الشحر) لكن أفلام الأخيرة ( الشحر ) لاقت انتشاراً أكبر و تميزاً أكثر .
الجدير بالذكر أن الدراما في الشحر بدأت منذ وقت طويل ، وبدأت بشكل اكبر بالمسرح ، و إذا لاحظنا نجد أن نجوم المسرح هم نجوم الأفلام في الشحر ،وقد لاقت انتعاشاً أكثر ، لكونها بدأت في وقت مبكر .
♣جوانب التميز والإبداع :
○الموهبة والاختصاص :
أكثر مخرجي هذه الأفلام أصحاب مواهب بل واختصاص مثل المخرج ” زيدون العبيدي ” وغيره ، فيكتبون الواقع القريب للناس ، والسيناريو المتسلسل المتميز .
○الاستفادة من الخبرات والتجارب :
لا تجد فيلماً أنُتج من الشحر سواءً لكبار أو صغار المخرجين إلا وفيه أحد الكوادر من الرعيل الأول ،الذين لهم باع طويل في التمثيل و جاوزت أعمارهم الأربعين عاماً ، مثل المبدع : ” سالم البكري ” ، و هذا ما يُضفي للفيلم جمالية و تميز .
○المحتوى والواقع :
تلامس الدراما الشحرية حاجة المجتمع الواقعية لطرح مثل هذه القضايا الحساسة كقضايا البطالة ، وقضايا المخدرات والصحبة السيئة ، و قضايا النصب و الاحتيال ، وعقوق الوالدين ، وتصديق الواقع المزيف وغيرها، قد يقول قائل هذه القضايا مكررة والكل يتناولها ، أقول نعم لكن أبدع أبناء الشحر في طرحها .
○الأداء التمثيلي :
يتميز ببساطة الممثل ، والبساطة هي الطبيعة و عندما يكون الممثل على طبيعته تظهر موهبته ، عكس المتكلف فأنه يتناقض مع دوره في الفيلم ، فتجده يتداخل مع أدوار أخرى و لا يتقن دوره الحقيقي ، وهذا يخدش في تميز الفيلم .
كذلك اللهجة أغلب الأفلام أخذت اللهجة العامية البسيطة المتداولة عند عامة الناس مما يوجد قاعدة جماهيرية كبيرة للفيلم .
○الحبكة القصصية :
أغلب أحداث الأفلام تجدها أكثر ترابط ، وتسلسل الأحداث فيها أكثر روعة وجمالية ، و تطرح الألغاز في موضع، ومن ثم تفسر حلها في موضع آخر ، وهذا يعطي المشاهد أكثر تفاعل .
○أماكن التصوير :
اختيارات أماكن التصوير أكثر قرباُ للقضية المطروحة ، فمثلاً في فيلم ” درب الشقاء ” مكان التصوير في حي تقليدي عندما يأتي البطل لوالده ليلاً ليجده جالساً في ” الدكة ” بما يناسب المشهد ، ويلامس الواقع فأكثر شيوبتنا يجلسون في الدكك وهذه عادة قديمة لكل الحضارم .
○القيم :
أغلب الأفلام المنتجة من الشحر تدعو إلى القيم والأخلاق الحسنة ، وتطرح طرحاً مميزاً لعلاج القيم الدخيلة ، بل وأكثر الأفلام تنتج من أجل هذا سواءً كانت أفلاماً يوتيوبية أو عادية .
هذه بعض الجوانب التي ساهمت في تميز الدراما الشحرية ، وقد أخذت هذه الجوانب وفق التحليل العلمي الإعلامي المتبع في هذه المواضيع ، وأبناء الشحر ليسوا مبدعين في التمثيل فحسب بل في عدة مجالات منها الإنشاد ولاننسى الشعر فقد ولدت الشحر ” متنبي العصر ” الشعر : حسين أبوبكر المحضار رحمه الله الذي ذاغ صيته في كل مكان ، فالإبداع شحري ، والشحر مهد الإبداع .

كتبه : سالم البيض