تقاعد الأذكياء

تأملت كثيراً مراحل الحياة لأجد أننا نراوح بين النشأة والتعليم والإنجاز والكسب والتفاعل الاجتماعي، ونخلط كثيراً بينها، والبعض منا يسابق الزمن ثم يتخبط في طريقه وظلمات الحياة فلا يجد من يرشده.. “كيف يعود ويتزن”.

ما قبل العشرين هي النشأة، فيها تتكون القيم والقناعات، ويتعزز السلوك، ويتحكم به عادة الأسرة والمدرسة والحي والبيئة المصاحبة له.. فهو يتلقى ويُلقن كل مدخلاته في الحياة حتى يشتد عوده بين الطفولة والمراهقة.

والعشرينيات مرحلة الاستقلال والتعلم الذاتي، منها يخطط ويقرر كيف يتوجه، ومن يساعده للوصول، وكيف يستثمر من حوله؛ ليكون كما يريد هو لا كما يريدون هم.

والثلاثينيات مرحلة الإنجاز والعمل بما تعلم، والكسب من معارف العشرينيات، فيبدأ بتسطير أجمل سطور سيرته الذاتية، ويتنقل بين خبراته وتجاربه، ويستفيد من أخطائه وأخطاء غيره.

والأربعينيات مرحلة جني الأرباح، وفيها يجمع أثر إنجازه، بل يرتاح في أدائه، وترتفع إيراداته؛ لأنه خبير في مجاله، وصقلته الحياة، وأصبح عالماً عارفاً بحجم الجهد والبذل في أي مشاريع حياته.. هنا تقطف ثمار تعبه في مراحله الماضية، ويؤسس لمرحلة أجمل بعدها.

والمرحلة شبه الأخيرة، التي يستسلم لها الجميع، هي الخمسينيات وبعدها، وهي مرحلة التفاعل الاجتماعي، هنا يبدأ “الأذكياء” بعد تقاعدهم، وهنا التحدي الحقيقي لهم.. وعلى النقيض هنا تبدأ المشكلات الأسرية والذاتية، وهي مرحلة الانهيار عند من لا يتقن التخطيط، ولا يعيش المراحل بترتيبها الطبيعي.

الأدهى والأمرّ أن يستعجل البعض منا “تقاعده” المبكر بعد سنوات الخدمة؛ لينهار في سن الأربعينيات، ثم يتألم من طريقة حياته وتفاعله مع المجتمع. الأذكياء هنا يؤسسون ليكونوا خبراء ومستشارين، والنجاحات بيننا كثيرة لأعمار بلغت السبعين والثمانين وما زالوا في أوج عطائهم ونفعهم؛ لأنهم تأسسوا في مراحلهم باحترافية عالية، وعاشوا في بيئات داعمة، وسوّقوا لذواتهم، وصنعوا منها منافع لا تنتهي مع الزمن؛ لأن بصماتهم باقية بمنافعهم المتعدية.

التقاعد الذكي أن يستمر عطاؤك بمجهود أقل ومردود أكبر، فالخبرات التراكمية لديهم تساعدهم على أن يعيدوا ترتيب حروفهم وأوراقهم أمام المشاريع التي يشرفون عليها، فكلمتهم تعادل ألف كلمة ممن حولهم، ورأيهم يعدل عشرات الآراء في اجتماعات المشروع، وعلاقاتهم التي بنوها على مر السنين أصبحت سهلة وفعالة ونافعة؛ لأنهم خبراء، نجحوا في مراحل حياتهم، واستثمروها بذكاء.

مقتبس من مقال : كيف يتقاعد الأذكياء
للكاتب : فهد الفهيد – صحيفة سبق

المسؤولية الاجتماعية للصحفي أثناء نقلة للحدث

في صبيحة يومنا هذا فجعت غيلنا الحبيبة بمقتل ( علي الحلو ) – رحمه الله – الذي يعمل في جمع الخردة أثر انفجار لغم كان على مقربة منه أثناء جمعه للخردة قرب حي بن سلمان السكني ، وسائل الإعلام كالعادة تتواجد في أي حدث لتغطيه وتنشره على وسائلها بواسطة مراسليها ومصوريها ، فنُشرَ هذا الحدث بشي من البشاعة في وسائل الإعلام رغم إن الحدث بشعٌ جلل ، لكن وسائل الإعلام ساعدت على نشر هذه البشاعة بالصور وتوصيلها لأكثر ممن شاهد هذا الحادث فرُعبَ الناس وارعِبُوا ، مع أن الموضوع يقتصر على تصوير مكان الحدث فقط ، لا من لقي مصرعه في الحدث .
الواجب في مثل هذه الأحداث على الصحفيين والمصورين عدم نشر هذه الصور حفاظاً على كرامة الميت مراعاة لمشاعر أهله ولمشاعر قُراء الخبر ، مع العلم اليقين أن هناك قراء من مختلف الفئات العمرية ( أطفالاً شباباً شباناً كهولاً ) ، و يجب أن يكون الصحفي على اطلاع بالقوانين الآساسية الملازمة لهذه المهنة لكي يعمل بما ينفع المجتمع ويوصل رسالته إليه بطريقة مميزة في احداث الأفراح والأحزان ، كذلك التحلي بالمسؤولية الاجتماعية التي تهدف إلى عدم الإضرار بالمجتمع فكرياً وبصرياً وسلوكياً ، خاصة و إن الصحافة مهنة عظيمة جوهرها ” توصيل الرسالة ” ، وما أجمل أن توصل إلينا الرسائل بطرق إبداعية من خلالها نستنج المضمون .

———————————————–
كتبه : سالم البيض