هل يصنع المشاهد إعلامه الإيجابي الفعّال ؟

استديو

” إن مسؤولية صناعة الإعلام من الأهمية بمكان للدرجة التي لايمكن ترك صناعة الإعلام لإدارات وسائل الإعلام فقط ، بل يجب أن يشترك كل مشاهد في صناعة أهداف الرسائل التي تبثها وسائل الإعلام ” .

لو أبحرنا قليلاً في علم التسويق الذي يُعرف أنه نشاط يهدف إلى إشباع حاجات و رغبات كل من المنتج والمستهلك عن طريق عملية التبادل بينهم ، لو جدنا أن التسويق ظهر لنا إلى حيز الوجود عبر أربع مراحل : الأولى مرحلة التوجه الإنتاجي : وفيه قامت الشركات بتصريف إنتاجها دون أي اعتبارات تذكر ، والمرحلة الثانية مرحلة التوجه البيعي : وهو تصريف الإنتاج بوسائل الترويج الإعلانية ، أما المرحلة الثالثة مرحلة التوجه التسويقي : وفيه تكدس الإنتاج لوجود عدد من المنافسين والتغيرات التقنية ، فكانت هناك حاجة لفلسفة جديدة تحكم تفكير الشركات من أجل النمو والبقاء ، فرأت الشركات أن تبدأ بالمستهلك وتتعرف على رغباته وحاجاته قبل أن تبدأ بتخطيط أوجه نشاط الشركة ، فهنا في هذه المرحلة أصحبت الشركات في مأمن للبقاء طويلاً نتيجة خدمتها لعملائها بما يريدون ، و بما أن هناك مأخذ على هذا التوجه الذي قد يكون ذو ضرر أحياناً على المستهلك ، ظهر لنا في المرحلة الرابعة : التوجه نحو المفهوم الإجتماعي للتسويق والذي يهدف إلى تحقيق مصلحة المستهلك والمجتمع ككل على المدى الطويل .

لو أتينا للمؤسسات الإعلامية التي تقوم بالإنتاج الفكري لعملائها المشاهدين ، لوجدنا أن أغلب المؤسسات تقوم بإنتاجها عن طريق نقل التجارب الغربية السلبية ، والترويج لها ، مع العلم أن كل ما يُعد صحيحاً لأحد الثقافات لا يُعد صحيحاً لثقافة أخرى ، وهذه النقطة أغفلتها مؤسساتنا الإعلامية ، فولدّْت لنا إعلاماً يهدم و لا يبني ، مع أن الأصل في الإعلام كما قال سيوارت برايس : ” إن الإعلام يقوم بدمج الأفراد في السياق الاجتماعي من خلال التقديم الإيجابي للمعتقدات والسلوكيات التي تنسجم مع توجهات المجتمع ” ، وهذا يُفسر لنا أن المؤسسات التي تقوم على هذه الأسس تتبع الخلط بين المفهوم الإنتاجي والبيعي ، وقليلاً من المفهوم التسويقي الذي يعكس حالة إعجاب من استسلمت نفوسهم للإعجاب بالقيم السلبية .

وبما أن مجتمعاتنا محافظة على عاداتها وتقاليدها وأخلاقها الإسلامية ، وجد هذا الإنتاج معارضة من قبل أفراد المجتمع كأغلبية ، لأنه بالطبع يتعارض مع قيمهم و أخلاقهم ، مما جعل العقلاء والمصلحين يدعون إلى وجود إعلام هادف يدعو إلى المحافظة للقيم والأخلاق ، فظهر لنا الإعلام المحافظ لكن أغلبه لم يصل للمستوى المطلوب في الانتشار !

و ربما القارئ المشاهد يطرح سؤالاً على ما ذكر في هذا المقال مفاده : ماهو دوري تجاه ذلك ؟ في المعايير المحاسبية هناك مبدأ الحيطة والحذر حول الأرباح والخسائر ، فعندما نوظف هذا المعيار إعلامياً يصبح نصه كالتالي : ” إذا كان المشاهد يتوقع من المؤسسات الإعلامية إنتاجاً إيجابياً فعليه أن يدعم هذا الإنتاج ، وإن كان المشاهد يتوقع إنتاجاً سلبياً فعليه أن يساهم بعين الاعتبار في صناعة إنتاج تلك المؤسسات بشكل يحول السلبية إلى إيجابية ” ، على المؤسسات الإعلامية التي تريد ضمان بقاؤها على المدى الطويل أن تطبق المفهوم الإجتماعي للتسويق الذي يأخذ بعين الإعتبار بمصالح و احتياجات المستهلكين من وسائل المؤسسة الإعلامية ، ومصلحة المجتمع عن طريق حل مشاكله و نشر القيم الإيجابية بين أفراده على مدار الوقت الطويل ، و دورك عزيزي المشاهد هنا أن تساهم في صناعة إنتاج المؤسسة عن طريق المشاركة في بحوث تسويق المؤسسة والاستبيانات ، والتواصل مع المؤسسة بوضع تصوراتك الخاصة واقتراحاتك عن طريق قنوات الإتصال معها ، حينها تجد إعلاماً إيجابياً أكثر فاعلية تمت صناعته عن الطريق الشراكة الإجتماعية بين المؤسسات الإعلامية والمشاهد .

معادلة :

احتياجات المستهلك + تطبيق المؤسسة الإعلامية لإحتياجات المشاهد ومراعاة مصلحة المجتمع = إعلام إيجابي أكثر فاعلية .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s